personal2

الفسادُ الماليّ والإداريّ وجهانِ لعملةٍ واحدة ح2

بسم الله الرحمن الرحيم

(الفساد المالي والإداري وجهان لعملة واحدة)

(2 )

 من الفساد الإداري والمالي؛ أن يتم التعيينُ في الوظائفِ والمناصبِ العامةِ، على أساسِ القرابةِ والعائلةِ، والجهةِ والقبيلةِ.

لا على أساسِ الأمانةِ والخبرةِ والكفايةِ والمؤهلِ والمهارةِ، وتكافؤ الفرص، والفسادُ على هذا النحوِ؛ حصادُه المرّ انعدامُ العدلِ والأمنِ والتنميةِ والاستقرارِ، وأكلُ الحرامِ، وضياعُ حقوقِ الضعفاءِ والفقراءِ، بل ضياعُ الوطنِ بأسرهِ.

 

في التقارير الدولية؛ ليبيا من الدول التي تتصدر قوائمَ الفساد على مستوى العالم.

وتتصدرُ قوائمَ الشفافية والعدلِ والحفاظ على المال العام وحقوق الآخرين دولٌ غير مسلمة؛ مثل الدنمارك وسنغافورة.

هذا في الوقت الذي لا تجدُ قانونًا في الدنيا يحذرُ مِن الفساد، مثل ما حذَّر منه القرآن.

تكررت مادةُ الفساد في القرآن نحوًا من خمسين مرة، يحذرُ القرآن منه، ويتوعدُ عليه؛ قال تعالى: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ) [البقرة:205]، (وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِين) [الأعراف:142]، (وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [البقرة:60]، (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [النمل:14].

يقولون عن ليبيا؛ بلدُ المليون حافظ، ومع ذلك نتصدرُ قائمة الفساد!!

إذًا هناك مشكلة عندنا، فكأننا نحفظُ الحروف ونضيعُ الحدود، صار حالُنا أشبهَ بحال الخوارج؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرَهم، يحسبونَه لهم وهو عليهم، يمرقونَ مِن الدّين كما يَمرُق السهم من الرميَّة.

اِقرأ المزيد...

الفسادُ الماليّ والإداريّ وجهانِ لعملةٍ واحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(الفسادُ الماليّ والإداريّ وجهانِ لعملةٍ واحدة)

 

1))

 

الفسادُ معناه في المعاجم؛ الخراب والدمار والإتلاف.

 

والفسادُ المالي في المؤسسات والإدارات، معناه التحايلُ على النظم والقوانين المعمول بها، لاختلاس المال العام، ونهب الثروات.

ووسائلُه البغيضة الذميمة كثيرة، من أهمها؛ اختلاقُ المشاريع والعقودِ الوهمية، واستغلالُ النفوذ، وشراءُ الذمم بالرشاوى والسحت.

 

والفساد المالي - دائمًا - ملازمٌ للفساد الإداري، لا ينفك عنه، فلا تجد فسادًا ماليًّا إلّا والطريقُ إليهِ الفسادُ في الإدارة.

 

لذا؛ فإنّ الفسادَ المالي - مثلًا - ليس قاصرًا على سعي بعضِ التجارِ، للحصولِ على اعتماداتٍ مستنديةٍ مزورةٍ، والمشاركةِ فيها مع بعضِ المرتشين، آكلي الحرامِ معهم في الإدارات والمصارف، بل له صورٌ أخرى كثيرة.

 

فالبطالةُ المقنعة فساد مالي، والموظف الذي يتقاضى أجرًا على ثمان ساعات عمل، ولا يعمل هذه الساعات، أو لا يعمل على الإطلاق، فسادٌ مالي، وامتناع المواطن من تسديد الديون المستحقة عليه للمصارف، أو لأيّ جهةٍ عامة، فسادٌ مالي، وعدم جباية مؤسسة الكهرباءِ الاستهلاكَ من المواطنين، وعدم تسديد المواطن لفواتير الاستهلاك الكهربائي، أو سرقته للتيار من العمود، كلّ ذلك مِن الفساد المالي، ومن اختلاسِ المال العام، أو الإعانة عليه.

هناك عقودُ مرابحة أبرمتها الصيرفة الإسلامية، منذ عامين أو أكثر، بمئاتِ الآلاف، أو ربما بالملايين، والمصرف لم يجدوِل ديونَها بعد، ولم يحدد الأقساط المطلوبة من المواطنين.

فأين الجهات الرقابية على المصارف؟! إدارات الائتمان، الرقابة الإدارية، الرقابة الشرعية هي أيضا مسؤولة؛ لأنّ الفشل والخسارة ستحمّل في نهاية الأمر على الصيرفة الإسلامية، لا على الفساد الإداري، وتفريط المسؤولين والموظفين، وكأنّهم بتسجيل الفشل على الصيرفة الإسلامية يقولون لنا: إن الربا هو الحل.

 

وأسوأ فسادٍ مالي مسلح في تاريخ ليبيا على الإطلاق، وأعظمه جُرما، وأبشعه ابتزازا؛ ما حلّ بقطاع النفط؛ كلّفت مجموعة الجضران الشعبَ الليبي ما يقربُ من المائة مليار، أثرت تأثيرًا مباشرًا الآن على حياة الناس، وشلّت تقديمَ الخدماتِ الضرورية كافة، في الصحة والأمن والتعليم والتقاعد، والإغاثة والنازحين، والتعامل مع الأزمات، حتّى وصلت إلى الخبز.

من هذا يتبين أن الفساد المالي والإداري وجهان لعملة واحدة.

 

فأصلح عملك أيها الوزير والمدير والحارس والموظف والعامل أينما كنت، واستمع إلى قول الله تعالى: (وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِين) [الأعراف:142]، ينصلحُ المال.

 

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

الثلاثاء 10 ذو القعدة 1436 هـ

الموافق 25 أغسطس 2015 م

المنتخب من صحيح التفسير -الحلقة 17- تابع سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (17).

سورة البقرة:

(أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ).

(أُولَئكَ)؛ الإشارةُ إلى المنافقينَ، الذين (إِذَا لَقُوا الّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنّا وإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إِنّا مَعَكُم).

(اشْتَرَوُا)؛ الشراءُ هنا معناهُ الاستبدالُ والاختيارُ، وضُمّت الواوُ من اشتروا، ولم تُكسر كما هو الأصل عند التقاءِ الساكنين؛ للفرقِ بينَها وبين الواوِ الأصلية، كما في (أو) و(لو)، قال تعالى: (وَأَن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ)[1].

(الضَّلَالَةَ بالهدى): الهُدى والضلالةُ نقيضانِ، لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ والهدى: الدلالةُ والحقّ والبيان، وتقدم في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى)، والضلالةُ لها معانٍ منها الهلاكُ، ومنه: (وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ)[2]، ومنها التحيّرُ والتردد، فالضالّ متحيرٌ لا يدرِي أينَ يتوجه، ومنه: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)[3]، ومنها النسيانُ؛ لِما فيه مِن الحَيرة، ومنه: (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)[4]، ومنها السيرُ في طريقِ الغواية على غير هدى، ولمّا كان الأمران (الضلالة والهدى) متاحانِ لهم مبذولان لهم اختيار في أخذ أيهما شاؤوا، كان حالُهم في استقرار أمرهم على الضلالة باختيارهم لها وترك الهُدى، كحالِ المتنقلِ الذي أخذ شيئًا ثم استبدله بغيره وتركه، فجُعل لتمكنه منه وقدرته عليه كأنه في يده، فإذا تركه واستقرّ على غيرِه فكأنه استبدله، وقد قعّد المالكية على هذا التوجيه للآية قاعدة: (المُخيّرُ بَين شَيئينِ يُعدّ كالمتنقّلِ)، وبنوا عليها مسائلَ عديدةً في أبوابِ الربا.

اِقرأ المزيد...

الصفحة 1 من 22

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء

 

          

أوقات الصلاة

الفجر 5:06
الشروق 6:38
الظهر 1:09
العصر 16:47
المغرب 19:38
العشاء 21:02
ميلادى 28 اغسطس 2015
طرابلس Tripoli
ليبيا Libya