personal2

كفارة من أفطر رمضانَ سنينَ متعمدا من غير عذر

بسم الله الرحمن الرحيم

رقم الفتوى (  )

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

         رجل يبلغ من العمر ستّاً وأربعين سنة، وكان حين بلغ من العمر السابعة عشرة قد أفطر في شهر رمضان متعمّداً وبدون عذر، واستمر على ذلك حتى بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة، أي أفطر شهر رمضان متعمّداً خمس سنوات من عمره، فكيف يكفر عن الشهور التي أفطرها في تلك السنوات، وهل يمكنه أن يصوم الأيام المستحب صيامها مثل صيام يوم عرفة وعاشوراء قبل الكفارة؟.

الجواب:

           الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

        فإن من أفطر في نهار رمضان بغير عذر شرعي، قد ارتكب إثماً عظيماً، وأتى كبيرة من كبائر الذنوب بانتهاكه حرمة ركن من أركان الإسلام، ويجب على من فعل ذلك المسارعة بالتوبة والاستغفار، وعليه القضاء والكفارة عن كلّ يوم أفطر فيه بغير عذر شرعي والكفارة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، وهذه الكفارة على التخيير، ويكره تقديم النفل من الصيام على صيام القضاء والكفارة؛ لأن أداء الفرض أهم من التطوع، قال الدردير: "(وَ) كُرِهَ (تَطَوُّعٌ) بِصِيَامٍ (قَبْلَ) صَوْمِ (نَذْرٍ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ (أَوْ) قَبْلَ (قَضَاءٍ) وَكَفَّارَةٍ بِصَوْمٍ"، قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (1/(118: "(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَطَوُّعٌ بِصِيَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بِالصَّوْمِ لِمَنْ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ كَالْمَنْذُورِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَعَدَمِ فَوْرِيَّتِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يُحَرَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ صَوْمُ التَّطَوُّعِ الَّذِي قَدَّمَهُ عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ أَوْ كَانَ مُؤَكَّدًا كَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ". والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                             مفتي عام ليبيا

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء