personal2

التعدي على الأراضي العامة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (2926)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

بعد صدور فتواكم رقم (2906)، بخصوص مشروع المقسم السكني بمنطقة قصر أحمد، واطّلع عليها المواطنون واللجنة المشرفة على المشروع؛ أفادوا بأن الدافع لفعلهم هو الحاجة والضرورة؛ لأن المنطقة تأثرت بإقامة الدولة مشاريع كبيرة؛ منها الشركة الليبية للحديد والصلب، وميناء مصراتة البحري، والمنطقة الحرة بمصراتة، ولم تعوض الدولة الملّاك عن أراضيهم تعويضًا مجزيًا، وغالب مَن شملهم هذا المشروع السكني هم من المحتاجين لسكن، فهل هذه الأسباب المذكورة تبرر ما قاموا به، وأنهم في حكم المضطر؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ التقيد بالأنظمة التي يضعها ولي الأمر لتنظيم المصالح وتحصيلها واجبٌ، ويكون ذلك من باب تقييد ولي الأمر للمباح، وقد نص العلماء على أن لولي الأمر تقييد المباح، غير المنصوص عليه، وهو ما سكت عنه الشارع، وكان داخلًا في العفو العام، الذي دلَّ عليه أثر ابن عباس رضي الله عنهما: "فبعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرّم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو" [أبوداود:3800]، فكلّ ما يوضع من الأنظمة لرعاية شؤون الناس، وتحقيق مصالحهم، مما أصله العفو؛ يجب على الأمة أن تطيع فيه، كالتنظيمات الإدارية المتعلقة بالتخطيط السكاني، ونحوه.

وعليه؛ فلا يجوز التعدي على الأراضي العامة، مهما كانت المبررات، وعليكم سلوك الوسائل المشروعة لتحصيل ما تريدونه من مطالبات، ومَن أخذت الدولة شيئا من أملاكه، وعوضته بالثمن الحقيقي لعقاره حين أخذته منه، وأبرمت معه عقدًا برضاه، فليس له أن يطالب بشيء الآن بسبب تغير الأسعار؛ لأنه قبض العوض، ورضي به يومئذ، ومن لم تدفع الدولة له عوضًا، أو دفعت عوضًا بخسًا، لم يرضَ به يومئذ؛ فله أن يطالب الدولة بالتعويض، ويقاضيها في المحاكم لدى القضاة، فتلك سنة الخلفاء الراشدين؛ لأن فعل الدولة حينها تعَدٍّ وغصب، لا يثبت به حق، ويبقى الحق لأصحابه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) [أحمد:20695]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد محمد الكوحة

أحمد ميلاد قدور

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

25/رجب/1437هـ

03/مايو/2016م

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء