personal2

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 51

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (51).

 

)وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ).

 

وجد قوم موسى قتيلا بين ظهرانيهم، ولم يَعرفوا قاتله، فأتوا موسى عليه الصلاة والسلام وسألوه أن يُطلعهم اللهُ على القاتل، وهو ما أخبرَ الله تعالى عنه فيما بعد: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)[1]، فأمرَهم موسَى عليهِ السلام أنْ يذبَحوا بقرةً، ويضربُوا القتيلَ ببعضِ أجزائِها، فإنّه سيخبرُهم بقاتِلِه، فتعجّبوا مِن الجوابِ، أنْ يسألوهُ عن معرفةِ القاتلِ فيأمرهم بذبحِ بقرة، وجهلوا في جوابِهم أيّما جهل، قالوا: نسألُك عن شيءٍ فتجيبُنا بشيءٍ آخرَ (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)؟! استفهامُ تعجبٍ وإنكارٍ، أتجعلُنا هزؤًا وسخريةً، وهذا كلام شنيعٌ في حقِّ نبيٍّ مرسلٍ مِن ربه، بأنّه يستهزئُ بمنْ يسألُه ويطلبُ منه العونَ على أمرٍ لم يقدرْ عليه، لذا تبرأَ موسَى مِن جوابِهم الجافِي بما لا مزيدَ عليه بقوله: (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)، فإنّ الإنسان لا يتعوذ إلا عندما يريدُ أن يدفعَ أمرًا لا يقدرُ على دفعِه إلا اللهُ، فهو يستجيرُ باللهِ ويلوذُ به أن يكونَ ممن يسخرُ مِن الناس ويستهزئُ بهم، فيكون مِن أهلِ الطيشِ والجهلِ والهوَى، فوصفُ الرسولِ بلْ كلّ ما يقولُه الرسولُ من أمرِ الدينِ بأنه استهزاءٌ هو كفرٌ يخرجُ عن الملةِ، (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)[2] لأنّ الاستهزاءَ فيه احتقار واستخفاف بالمستهزَئ به، وهو يختلف عن المزاحِ، فإنه مأذونِ به، إذا خلا مِن التشهيرِ والاغتيابِ لأحدٍ

اِقرأ المزيد...

خِذلانُ أهلِ قنفودة

بسم الله الرحمن الرحيم
خِذلانُ أهلِ قنفودة

خذلانُ الحكومةِ الأمميةِ في طرابلسَ لأهلِ قنفودة، يدلُّ على أنّهم وحفتر شيءٌ واحدٌ، وإن حاولَ البعضُ أن يفرقَ بينَهما، فَلَو كانت هذه الحكومةُ غيرَ راضيةٍ عمّا يقوم به حفتر؛ مِن عسكرةِ الدولةِ، وقتلِ المدنيين في قنفودة، واستهدافِ الثوار في بنغازي، والاستعانة في ذلك بقواتٍ أجنبية غازيةٍ - لمَا سكتتْ على التفريطِ في السيادة الوطنيةِ حتى لو لم تكن تتفقُ مع الثوارِ في بنغازي؛ لأنّ السيادة الوطنية حقّ لترابِ الوطن، وهو مقدسٌ عند الناسِ كافة، بَرّهم وفاجرِهم، بغضِّ النظرِ عن انتماءاتِهم.

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 50

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (50).

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ).

(مِيثَاقَكُمْ) المِيثَاقُ: العَهْد، و(الطُّور): الجبل الذي كلَّم اللهُ تعالى عندَه موسى، وقيلَ اسمٌ لكلِّ جبلٍ.

لمّا رجع موسى عليه الصلاة والسلام إلى قومِه بالألواح فيها التوراة، بعد أن كلمه ربُّه بالطور، امتنع قومُه عن أخذها والعمل بها، قالوا حتى نرى اللهَ جهرةً، فصُعقُوا، أخذتهم الصعقة وماتوا، ثمّ عفَا الله عنهم وأحياهُم، فامتنعوا مرةً ثانيةً عن أخذِ الألواح، وقالوا: حتّى يكلمَنا اللهُ، كما كلمَ موسى بجبلِ الطور، فعاقبهم الله عقوبة أخرى، انتزعَتِ الملائكةُ الجبلَ واقتلعته، ورفعتهُ فوقَ رؤوسِهم فكان معلقًا فوقهم كأنه سحابةٌ تظلّهم، حتّى ظنُّوا أنه واقعٌ بهم، نازلٌ على رؤوسهم، كما قال تعالى: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِم)[1]، فخافوا وسجدوا لله طائعين، لمَّا رأوا العذاب، وأخذ عليهم العهد والميثاق أن يأخذوا التوراة بقوةٍ واجتهادٍ، وعزمٍ على أنْ يعملوا بما فيها، ويحافظُوا عليها، وفي قوله: (بِقُوَّةٍ) وقوله: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) تنبيهٌ إلى أنّ الغاية من الكتب المنزلة هيَ تدبرُ معانيها، والعملُ بما جاء فيها، وأخذُ النفوس بها أمرًا ونهيًا، والوقوف عندها، لا حفظُ حروفِها وترتيلُ ألفاظِها وتضييعُ أحكامِها، كما هو شائعٌ اليومَ بين الناس في أخذِهم للقرآن، وهو ما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بوقوعه في آخر الزمان.

اِقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء