personal2

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 58

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (58).

(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ) هو القرآن، (مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ) مصدق للتوراة التي معهم (وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ) يستنصرون، والاستفتاحُ طلبُ الفتح، وهو النصرُ، ومنهُ: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ)[1] وكان اليهود إذا قاتلوا المشركين سألوا اللهَ أن ينصرهم عليهم، بأن يبعثَ منهم النبيَّ الذي علموا مجيئَه في آخرِ الزمان، لا مِن العربِ، ويُمكنُ أنْ يكونَ الاستفتاح من الفتح بمعنى الإخبارِ والبشارة، والسين والتاء فيه للمبالغة، فيكون المعنى أنّ اليهودَ كانوا يبشِّرونَ العربَ ببعثةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم (فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) وقال (جاءهم ما عرفوا) لا (مَن عرفوا) لأنّهم لم يعرفوا عينَه، وإنّما عرفوا صفتهُ مِن كتبهم، فلما جاءَهم الذي عرفوا صفتَه، كفروا به حسدًا؛ لأنّه لم يخرجْ منهم، وخرج مِن العربِ.

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 57

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (57).

 

(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ).

(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) الكتاب: التوراة، فهو الكتاب الذي نزل على موسى فأل فيه للعهد (وقفينا): من القفا، وهو مؤخر العنق، ومنه الحديث: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ)[1]، والمراد: جئنا على إثره وأتْبَعْناه.

والرسل: أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى عليهم الصلاة والسلام، وما أرسلوا به مِن تفريعات عن أصل كتابهم الأول التوراة والتأكيد عليه، وذِكرُهم بصيغة الجمع مع (أل) الدالة على الجنس، يفيد أنّ عددَهم كثير، وآخرهم عيسى عليهم جميعًا السلام من الله، وتخصيصُ عيسى عليه الصلاة والسلام بالذكر لأنّه آخرُهم، ولأنه لا زالَ هناكَ مَن يزعمونَ أنهم يتبعونه؛ لتقام الحجةَ عليهم.  

اِقرأ المزيد...

رَفعُ الغطاءِ عنِ القَتَلَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَفعُ الغطاءِ عنِ القَتَلَةِ)

بسبب ما وقعَ مِن قتلِ أحدِ ابنَي آدمَ أخاهُ ظلمًا؛ ذكرَ اللهُ التغليظَ في حرمةِ القتلِ، وخوّفَ منه تخويفًا شديدًا، فقالَ تعالى: (أنه مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) وأشارتِ الآيةُ إلى نوعينِ مِن القتلِ؛ نوع جرائم القتلِ المعتادِ، المتوعّد عليها في الآيةِ الأخرى بغضب الله والخلودِ في النارِ، ونوع آخرَ أبشع وأشنع، وأشدّ ضررًا على الأمةِ، وهو جرائمُ الحرابةِ وقطع الطريقِ، وخطف الناسِ مِن الطرقاتِ، وعلى أبواب المساجد، أو مِن بيوتِهم، تحتَ تهديدِ السلاحِ، أو قتلهم على هُوية القبيلةِ والناحيةِ، أو التوجّه الفكريّ والسياسيّ، أو تهديدهم على الجوالاتِ بالخطفِ والقتلِ إن تكلموا عن الظالمين ولم يتستروا عليهم، وكل ذلك من الفسادِ في الأرضِ، فإن الفساد في الأرض معناه إتلاف الأنفس والأموال، أو عمل يؤدي إلى إتلافهما، بما في ذلك التستر على الظالمين.

وفي جعل قتل نفس واحدة أو فساد في الأرض كقتل الناس جميعًا من التغليظِ والتخويفِ مَا لَا مزيدَ عليهِ، ومعناه: أنّ مَن تجرّأ وكسرَ باب حرمةِ النفسِ المعصومةِ، وسفك الدم الحرام، واستسهله مرةً واحدة؛ لم يُبالِ بعدَها بقتلِ ما قدرَ عليه مِن الأنفسِ، ولو أتَى على الناسِ جميعًا، فمَن تهاون في نفس واحدةٍ عُدوانًا، هانَ عليهِ الأمر، ولا يصعب عليه بعدها القتلُ، فلا يَأبَهُ لَه.

اِقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء