personal2

شُؤونُ الدُّنيا للحكّامِ، وشُؤونُ الآخرةِ للعلماءِ

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرّحيمِ

شُؤونُ الدُّنيا للحكّامِ، وشُؤونُ الآخرةِ للعلماءِ

هذه مسألةٌ قديمةٌ حديثة، تُقَسِّمُ أفعالَ المكلفين إلى قسمينِ؛ ما تعلقَ بالعباداتِ الشعائرية، والزواجِ والطلاقِ والموتَى؛ فهو للشيوخِ ودُور الفتوَى، لهم أن يقولوا فيه حلال وحرام، وما كان من مسائلِ الحُكم والنفوذ والمال والاقتصادِ والسياسة، والعلاقاتِ الدولية والسلم والحربِ، فهو للساسةِ والحكامِ؛ مصالحُ ومفاسدُ، لا فتاوَى علماء؛ لأنّ هذا من شؤون الدنيا -   في نظر من يُقَسِّمون هذا التقسيم - وشؤونُ الدنيا تصرّفَ فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم بصفة الإمامةِ، لا بصفةِ التبليغ والفتوى، ولأنّه صلى الله عليه وسلم قال: (أنتُم أعلمُ بشؤُونِ دُنياكم).  

وقد أسرف بعضُ الناسِ على نفسِه في هذا الباب إسرافا كبيرا حتى أخرَجوا - مِن الناحيةِ الفعليةِ - معظمَ أعمالِ المكلفينَ عن دائرةِ الحكمِ الشرعيّ، المنضبط بقواعد التشريع، وتركوها لهوَى النفوس، حسبَ ما تراهُ مِن مصالحَ ومفاسدَ.

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 61

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (61).

 

(أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ).

 (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ) عاهدُوا عهدًا: أعطوا العهودَ والمواثيقَ، والضميرُ يعودُ على اليهود (نَبَذَهُ) النبذُ: إلقاءُ الشيءِ مِن اليدِ، ويغلب فيما يُنسَى، ولا يُرادُ الالتفاتُ إليه، ولا الاهتمام به، والمرادُ به تركُ العملِ بالأحكامِ، ونقضُ عهدِ الإيمانِ الذي أُخذَ عليهم.

والهمزة في قوله: (أَوَكُلَّمَا) للاستفهامِ التوبيخيّ والتقريعِ، والواو عاطفةٌ على محذوفٍ تقديرُه: أَكَفَرُوا وَكلّما عاهدُوا عهدًا نبذَه فريقٌ منهم، وجملةُ (وَكُلّمَا) معطوفةٌ على جملةِ القسم: (ولَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيكُمْ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ).

فهُم - أي اليهود - كلّما عاهَدُوا عهدًا على مرِّ عُصورِهم، وأعطَوا ميثاقًا بالعملِ بالتوراةِ؛ نقضَ فريقٌ منهم العهدَ، وتتابعُوا على النقضِ والتكذيبِ، فريقًا بعد فريقٍ، وخلفًا بعد سلفٍ.

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 60

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (60).

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ).

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ) الجملة معطوفة على قوله: (وَلَنْ يَتَمَنّوهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلّم، ولِكلّ مَن يَتأَتّى منه، واللامُ مُوطئةٌ لقسمٍ محذوفٍ، و(وَجَدَ) بمعنى (عَلِمَ) تتعدَّى إلى مفعولينِ، وتنكيرُ (حَيَاةٍ) للتنويعِ، فحرصُهم هو على أيِّ نوعٍ من الحياةِ، مهما كانَ مذمومًا.

اِقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء