personal2

شُؤونُ الدُّنيا للحكّامِ، وشُؤونُ الآخرةِ للعلماءِ! (2)

بسم الله الرحمن الرحيم
شُؤونُ الدُّنيا للحكّامِ، وشُؤونُ الآخرةِ للعلماءِ! (2)

القائلون بأنّ مجالَ الفتوى هو العباداتُ والغيبياتُ، وما عداها هو مِن شؤونِ الدنيا، وهي مصالحُ ترجعُ لولاةِ الأمور والنُّخب، ولكل أحد أنْ يُدليَ فيها بدلْوِهِ، وليس الكلامُ فيها مِن بابِ الفتوى والحلالِ والحرام، القائلون بهذا شبهتهم أمران:

الأولُ:
ما ذكرَهُ أهلُ العلمِ قديمًا، وعلى رأسِهم القرافي وابنُ القيمِ والشاطبيّ، مِن أنّ تصرفاتِ النبيّ صلى الله عليه وسلم صدرتْ منهُ بصفتينِ؛ بصفتِهِ إمام المسلمينَ ورئيس الدولةِ، وبصفتِهِ مبلِّغًا ومُفتيًا، فالتصرفاتُ الأولَى متغيرةٌ، بتغيرِ الأحوالِ والمكانِ والزمانِ، بدليلِ أنّه صلى الله عليه وسلم كان يستشيرُ فيها أصحابَه، ويأخذُ برأيهم في كلِّ مرةٍ، كما فعلَ في غزواتهِ، في بدرٍ والخندقِ، وعلى ذلكَ اختلفَ العلماءُ في قولهِ صلى الله عليه وسلم يومَ حنين: (مَن قتلَ قتيلًا فلَهُ سَلبُهُ) هلْ هوَ فتوى وحكمٌ دائمٌ، أو أمر مصلحي، يحتاجُ إلى أنْ يقولَه الإمامُ في كلِّ مرةٍ إن رأى فيه مصلحة، وإلا لا يُعمل به؟

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 62

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (62).

 

(وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).

(وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) (ما) اسم موصول (الملكَينِ) تثنية مَلَك، واحِدُ المَلائكة (بابل) مدينةٌ قديمة بالعراقِ، على ضفتَي الفرات (هَارُوتَ ومَارُوتَ) اسمُ الملكينِ، بدلٌ مِن (الملكين) (وما أنزل) معطوفٌ على قولِه: (مُلكِ سليمانَ) فاليهودُ والكهنة الذين يُعلِّمون السحر، اتّبعوا ما تَقوَّلتْه الشياطينُ، مِن نسبةِ مُلك سليمانَ إلى السحر، واتبعوا ما نزل على الملكين هاروت وماروت ببابل.

اِقرأ المزيد...

شُؤونُ الدُّنيا للحكّامِ، وشُؤونُ الآخرةِ للعلماءِ

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرّحيمِ

شُؤونُ الدُّنيا للحكّامِ، وشُؤونُ الآخرةِ للعلماءِ

هذه مسألةٌ قديمةٌ حديثة، تُقَسِّمُ أفعالَ المكلفين إلى قسمينِ؛ ما تعلقَ بالعباداتِ الشعائرية، والزواجِ والطلاقِ والموتَى؛ فهو للشيوخِ ودُور الفتوَى، لهم أن يقولوا فيه حلال وحرام، وما كان من مسائلِ الحُكم والنفوذ والمال والاقتصادِ والسياسة، والعلاقاتِ الدولية والسلم والحربِ، فهو للساسةِ والحكامِ؛ مصالحُ ومفاسدُ، لا فتاوَى علماء؛ لأنّ هذا من شؤون الدنيا -   في نظر من يُقَسِّمون هذا التقسيم - وشؤونُ الدنيا تصرّفَ فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم بصفة الإمامةِ، لا بصفةِ التبليغ والفتوى، ولأنّه صلى الله عليه وسلم قال: (أنتُم أعلمُ بشؤُونِ دُنياكم).  

وقد أسرف بعضُ الناسِ على نفسِه في هذا الباب إسرافا كبيرا حتى أخرَجوا - مِن الناحيةِ الفعليةِ - معظمَ أعمالِ المكلفينَ عن دائرةِ الحكمِ الشرعيّ، المنضبط بقواعد التشريع، وتركوها لهوَى النفوس، حسبَ ما تراهُ مِن مصالحَ ومفاسدَ.

اِقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء