personal2

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 64

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (64).

(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا).

مناسبةُ الآيةِ لِما قَبلَها أنّ اليهودَ عندَما امتنعُوا عَن الإيمانِ بنبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلّم، ادّعوا أنّ الذِي يمنَعهم هو تمسّكهم بمَا أنزلَ عليهم، وأنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم أقرّ بأنّ ما أنزلَ إليهم حقٌّ وصدق مِن الله، والصدقُ مِن اللهِ تعالى لا يمكنُ نسخُه؛ لأنه في زعمِهم يستلزمُ البداء، أي أنّ الله علم شيئًا بعدَ أن لم يكن يعلمُه، وهو مستحيلٌ، وهذا زعمُ كلِّ مَن أنكرَ النسخَ، وأصلُ إنكار النسخِ مِن ضلالاتِ اليهود، ولَا يرِدُ ما زعموه.    

فالنسخُ بالنسبةِ إلى الله تعالى ليس بداءً وظهورًا لأمرٍ كان خافيًا عنه، وإنّما هوَ بيانٌ لمدةِ الحكمِ الأوّل في علمِ الله، لا رفعه وتبديله، وبالنسبة إلينا هو رفعٌ للحكمِ وتبديل، وقد ردَّ الله تعالى علي اليهود بوقوع النسخ، وخاطبَ به المؤمنين، إذْ لا فرق بينَ نسخِ بعضِ الشريعةِ ببعضِ، ولا بينَ نسخ شريعةٍ بشريعة أخرى.

اِقرأ المزيد...

شؤون الدنيا للحكام، وشؤون الآخرة للعلماء! 3 (أنتمْ أدرَى بشؤونِ دنياكمْ)

بسم الله الرحمن الرحيم
شؤون الدنيا للحكام، وشؤون الآخرة للعلماء! 3
(أنتمْ أدرَى بشؤونِ دنياكمْ)

هذه هي الشبهة الثانية، للقائلينَ بأنّ علماءَ الشريعةِ أقوالُهم في غيرِ العباداتِ ليست فتاوَى، بل آراء كأقوالِ غيرِهم؛ لأنّ ما يتعلقُ بأمورِ الدنيا هو مصالحُ ومفاسدُ، تتبعُ المصلحةَ حيثُما وُجدت، ولا تحتاجُ إلى علماء بالشريعةِ ليقولُوا فيها: هذا حلالٌ وهذا حرامٌ.
قالوا: بدليلِ قولِ النبيّ صلى الله عليه وسلم لأهلِ المدينة، في مسألةِ تأبيرِ النخلِ: (أنتمْ أدرَى بشُؤونِ دنياكُم)، فليس في مثلِ هذا الأمرِ مِن شؤونِ الدنيا حلالٌ وحرامٌ.

فهل صحيحٌ أنّ ما عَدَا العبادات مِن شؤونِ الناسِ كلّها تحكمُهُ المصلحةُ والمفسدةُ، التي يُقدّرها أهلُ الخبرةِ، كما قَدّروها في تأبيرِ النخلِ، وأن هذا الحديثَ في تأبيرِ النخلِ قاعدةٌ عامةٌ، في كلِّ ما ينزلُ بالناسِ في الحياة العامة؟

للجوابِ على ذلك نحتاجُ إلى التذكيرِ بالمسلَّماتِ الآتية:

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 63

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (63).

(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).

 

(لَوْ) يجوزُ أنْ تكونَ شرطيةً وجوابُها محذوفٌ، دلّت عليه جملةُ (لَمَثُوبَةٌ) فليست هي الجواب؛ لأنّ جوابَ لو لا يأتِي جملةً اسميةً، أي: لو أنّهم آمَنُوا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلّم والقرآن، واتّقَوا بالابتعادِ عنِ السحرِ والمعاصِي؛ لأثابَهم اللهُ، وأعطاهُم الجزاءَ الحسنَ، ويجوزُ أن تكونَ (لَو) للتمنِّي، لا تحتاجُ إلى جوابٍ، وأدواتُ التمنّي والترجّي في القرآن تُحمل على المخاطَبينَ؛ لأنّ التمنّي والترجّي على الله مُحالٌ، وعلى الوجهينِ - في معنى حرف لو - فجملةُ (لو) اكتملت بجوابها، أي: لو أنّهم آمنوا لأثابهم الله، أو لتَعرّضُوا لثوابِهِ، فقولُه (لَمَثُوبَةٌ) جملةٌ مستأنَفةٌ، مقترنةٌ بلام الابتداءِ الموطئة للقسمِ، الدالّةِ عليه، والتنكيرُ في (مَثوبةٌ) للدلالةِ على أنّ أيَّ قدرٍ مِن المَثوبةِ - مهما كان قليلا - فيهِ الخيرُ، فالتنكير للتقليلِ، و(خَيرٌ) صفةٌ مشبهةٌ، تثبتُ ملازمةَ الخيرِ للإيمانِ (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) شرطٌ آخرُ محذوفُ الجوابِ، وحذفَ مفعولُ يعلمونَ لدلالةِ ما قبلَهُ عليه، والتقديرُ: لو كانوا يعلمونَ مثوبةَ الله ما اشتروا السحرَ وأعطوا فيه دينَهم، وهم قد علِموا، لكن نُفيَ شرفُ العلمِ عنهم لتركِهم العملِ بهِ.

اِقرأ المزيد...

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء